نور من نهج البلاغة    96

 

 حقيقة الدنيا

 

عن امير المؤمنين ع في حمد الله وبيان حقيقة الدنيا قال:

💠(الْحَمْدُ للهِ غَيْرَ مَقْنُوط مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلاَ مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ).

اي ان رحمة الله واسعة ونعمه شاملة لجميع خلقه وخاصة عباده الاخيار فهو القائل في كتابه:[وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ].

💠(وَلاَ مَأْيُوس مِنْ مَغْفِرَتِهِ).

فمهما بلغت ذنوب الانسان فان مغفرة الله اكبر فهو القائل:[وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ].

💠(وَلاَ مُسْتَنْكَف عَنْ عِبَادَتِهِ).

الاستنكاف هو الاستكبار والمراد ان عبادة الله هي شرف للعابد مهما كان شأنه، فيكفيه شرف انه ينتسب في عبوديته لله رب العالمين.

💠(الَّذِي لاَ تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ، وَلاَ تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ).

فنعم الله متواصلة على العباد كما في قوله:[وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ]، وقوله تعالى:[وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ]
ثم اوضح ع حقيقة الدنيا بكلمات مختصرة وما ينبغي العمل فيها فقال:

💠(وَالدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ لَهَا الْفَنَاءُ).

اي قدّر للدنيا الفناء كما في قوله تعالى:[كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ]، فلا يبقى شيء حي بعد النفخة الاولى التي تسبق يوم القيامة.

💠(وَلاِهْلِهَا مِنْهَا الْجَلاَءُ).

والجلاء هو الخروج عن الاوطان والمراد به مغادرة الدنيا والرحيل الى الاخرة، سواء طال العمر او قصر، فالمستقر النهائي هو الدار الاخرة حيث يكون الجزاء او العقاب[إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ].

💠(وَهِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ).

اي ان من طبيعة الدنيا ان تكتسي بالأحلام والآمال وما فيها من شهوات وزينة ذكرها الله بقوله:[زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ].

💠(قَدْ عُجِّلَتْ لِلطَّالِبِ، وَالْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ).

اي ان من ينظر الى الدنيا يتعلق قلبه بحبها وبزينتها وخاصة
ما يتعلق بالأمور التي تغري بالنتائج العاجلة ناسيا او غافلا عن عواقب الامور وخواتمها نتائجها.

💠(فَارْتَحِلُوا مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ).

والمراد الاستعداد للأخرة بالعمل الصالح او الباقيات الصالحات كما في قوله تعالى: [وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ] .

💠(وَلاَ تَسْأَلُوا فِيها فَوْقَ الْكَفَافِ).

والكفاف هو ما يكفي من القوت الذي لا يحتاج فيه الانسان الى سؤال الاخرين فكلما ازداد انغماس المرء في الدنيا كلما ازداد تعلقه في الدنيا وطال حسابه في الاخرة.

💠(وَلاَ تَطْلُبُوا مِنْهَا أكْثَرَ مِنَ الْبَلاَغِ).

وهو ما يتبلغ به من الزاد للوصول الاخرة


نهج البلاغة خطبة رقم ٤٥

الموضوع التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com