نور من نهج البلاغة    95
 

في حقيقة الرجاء والخوف من الله

 

عن امير المؤمنين ع قال:

*(يَدَّعِي بِزُعْمِهِ أَنَّهُ يَرْجُو اللهَ، كَذَبَ وَالْعَظِيمِ!، مَا بَالُهُ لاَ يَتَبَيَّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلَهِ؟ فَكُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِه)*

اي ان العمل هو الكاشف الحقيقي لما هو موجود في القلب من الاعتقادات

*(وَكُلُّ رَجَاء ـ إلاَّ رَجَاءَ اللهِ ـ فَإِنَّهُ مَدْخُول)*

اي ان كل رجاء لاحد غير الله هو مغشوش او غير خالص بمعنى ان من يرجو غير الله قد يصيب رجاؤه لما يريد تحقيقه او لا يصيب، لان الامور ليس بيده بل هي بيد الله الذي هو على كل شيء قدير كما اوضح في كتابه بقوله:(أَلَا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ).

*(وَكُلُّ خَوْف مُحَقَّقٌ)*

وهو الخوف الثابت في النفس والذي من شأنه ان يبعث الانسان الخائف الى الهروب مما يخاف منه ليتجنب الوقوع في اذاه ومكارهه.

*(إِلاَّ خَوْفَ اللهِ فَإِنَّهُ مَعلُول)*

اي يحتاج الى العلة او السبب ليترك اثره على القلب، وهو ما يكون من معرفة عظمة الذات الالهية وقدرته على من عصاه وتعرض لسخطه.

*( يَرْجُو اللهَ فِي الْكَبِيرِ، وَيَرْجُو الْعِبَادَ فِي الصَّغِيرِ، فَيُعْطِي العَبْدَ مَا لاَ يُعْطِي الرَّب)*

اي انه في الوقت الذي يرجو الله في الكبير من القضايا كالأمل بسعادة الدنيا او نعيم الاخرة، الا انه يرجو العبد في اليسير من امور الدنيا فيعطي الاهتمام والاولوية للمخلوق طمعا في عطائه ولا يعطي مثل هذا الاهتمام للخالق الذي بيده الامور كلها!

*(فَمَا بَالُ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُقَصَّرُ بِهِ عَمَّا يُصْنَعُ بِهِ بِعِبَادِهِ؟ أَتَخَافُ أَنْ تَكُونَ فِي رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً؟)*

هل يتصور العبد ان الخالق لا يستطيع تحقيق ما يرجوه منه المخلوق؟

*(أَوْ تَكُونَ لاَ تَرَاهُ لِلرَّجَاءِ مَوْضِعاً؟)*

او ان الخالق اساسا هو ليس موضعا للرجاء والعطاء؟

(وَكَذلِكَ إِنْ هُوَ خَافَ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ، أَعْطَاهُ مِنْ خَوْفِهِ مَا لاَ يُعْطِي رَبَّه)

اي كذلك هو الحال في مسألة الخوف من الله والخوف من المخلوق، فاذا خاف احد من الناس سعى لتجنب اذاه وأعطاه الاولوية في اهتمامه وسعيه بينما لا يعطي الخالق مثل هذا الاهتمام والسعي في تجنب غضبه وانتقامه من العاصين والمذنبين مع ان الله سبحانه على كل شيء قدير وانه فاعل لما وعد به عباده من مواعيده وسننه.

*(فَجَعَلَ خَوْفَهُ مِنَ الْعِبَادِ نَقْداً، وَخَوْفَهُ مِنْ خَالِقِهِ ضِماراً وَوَعدا)*

اي يقدم خوف العباد على الخوف من عقوبة الخالق فيسعى في اجتناب الخوف من العبد بكل جهده ليكون خوفه حاضرا او نقدا بينما يؤجل او يهمل الخوف من الخالق

*(وَكَذلِكَ مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا في عَيْنِهِ، وَكَبُرَ مَوْقِعُهَا مِنْ قَلْبِهِ، آثَرَهَا عَلَى اللهِ، فَانْقَطَعَ إِلَيْهَا، وَصار عبدا لها)*


نهج البلاغة خطبة رقم ١٦٠

الموضوع التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com