يخطأ من يظن ان القران وحده يكفي من دون الحاجة الى احاديث المعصومين فكما هو معلوم في الحديث المشهور والذي بلغ حد التواتر بين السنة والشيعة في صيغه المختلفة والتي اقلها هو قول رسول الله (ص): (اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا).


 

نور من نهج البلاغة    105

 

عن امير المؤمنين ع في صفة من يتصدى للحكم وليس بأهل لذلك قال:

إِنَّ أَبْغَضَ الخَلائِقِ إِلَى اللهِ تعالى رَجُلانِ: رَجُلٌ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى نَفْسِهِ {اي تركه الى هواه وتصوراته الشخصية من دون تسديد وتقويم لأفكاره وسلوكه}،

فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ{اي منحرف عن طريق الهدى والاستقامة}،

مَشْغُوفٌ بِكَلاَمِ بِدْعَة وَدُعَاءِ ضَلاَلَة، {المشغوف بشيء هو المولع بحبه حتى يبلغ شغاف قلبه او غلافه، وما يعبر عنه بالحب الاعمى الذي يبرر جميع الاخطاء للمقابل،

فِتْنَةٌ لَمِنِ افْتَتَنَ بِهِ{اي ان هذا الرجل المشغوف بكلام بدعة يكون فتنة للأخرين}،

ضَالٌّ عَنْ هَدي مَنْ كَانَ قَبلَهُ، مُضِلُّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ في حَيَاتِهِ وَبَعدَ وَفَاتِهِ، حَمَّالٌ خَطَايَا غَيرِهِ، رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ{اي انه يتحمل اوزار خطيئته ولا مخرج له منها يوم القيامة}.

وَرَجُلٌ{وهو الرجل الثاني الذي قال عنه في اول كلامه :إِنَّ أَبْغَضَ الخَلائِقِ إِلَى اللهِ تعالى رَجُلانِ

وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلاً،{اي جمعه من موارد متفرقة، واصل القمش جمع المتفرق} ،

مُوضِعٌ في جُهَّالِ الاْمَّةِ{اي مسرع بالغش والتغرير في جهال الامة وهم الذين ليس لهم علم بأصول الدين وتفاصيله}،

غادر في أَغْبَاشِ الفِتْنَةِ{اي في ظلماتها فان الفتنة تدفع الى كثير من التعصب والجهل والاثار السيئة}،

عِم بِمَا في عَقْدِ الهُدْنَةِ{اي اعمى عن عقد الهدنة بين المسلمين في المجتمع الاسلامي وهو الاتفاق على الصلح والمسالمة بين الناس، لان المهم عنده هو ابراز نفسه مهما تعاظمت الفتنة في المجتمع}،

قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالمِاً وَلَيْسَ بِهِ {اي ليس به اهداف طالبي الحقيقة من التواضع لله واعلاء كلمته}،

بَكَّرَ{اي بادر الى الجمع للشبهات}

فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمعِ مَا قَلَّ مِنهُ خَيرٌ مِمَّا كَثُرَ، حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ مَاء آجِن{وهو الماء الفاسد المتغير اللون والطعم والرائحة}،

وَأكْثَر مِن غَيرِ طَائِل، جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ{اي تبين} مَا التَبَسَ عَلَى غيرِهِ، فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى المُبهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً رَثّاً مِنْ رَأْيِهِ، ثُمَّ قَطَعَ بِهِ، فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ في مِثْلِ نَسْجِ العَنْكَبُوتِ: لاَ يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ، إنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ، وَإِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ.

نهج البلاغة خطبة رقم ١٧

 

الموضوع التالي

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com