هل لله توبة كما لنا نحن ... ؟

 

(ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) التوبة 118

  

(إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء 17

 

(فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) المائدة 39

 

   تتحدث الايات عن حقيقة هي إحدى الحقائق الاسلامية العالية والتعاليم القرآنية الراقية وهي من التعاليم الحقيقية المختصة بهذا الكتاب السماوي ، حقيقة التوبة ، والذي نفهمه بفهمنا الساذج هو ان التوبة من العبد العاصي الى الله تعالى ليتجاوز عن معصيته , لكن بالتدبر بآيات القرآن الكريم نجد تارة ان توبة العبد ملحوقة بتوبة منه تعالى ، وتارة اخرى نجد توبة من الله تعالى تسبق توبة العبد.

 

 

    لفهم هذه الحقيقة نبدأ بتعريف التوبة ، فالتوبة لغة هي الرجوع ، والملاحظ من الايات التوبة توبتان ، توبة من الله جلّ وعلا وتوبة من العبد ، بل ان توبة العبد محفوفة بتوبتين منه تعالى. اما توبة العبد وهي رجوع من العبد إلى الله سبحانه بالندامة والانصراف عن المعصية وعن الاعراض عن العبودية ، والعبد لا يستغني عن ربه في حال من الاحوال ، فرجوعه عن المعصية إليه يحتاج إلى توفيقه تعالى وإعانته ورحمته حتى تتحقق منه التوبة وهذا الرجوع الابتدائي منه تعالى الى العبد بفتح باب التوبة وتوفيق العبد لها هو رجوع وتوبة منه عز وجل.

    وذلك أن التوبة من العبد حسنة تحتاج إلى قوة والحسنات من الله والقوة لله جميعا فمن الله توفيق الاسباب حتى يتمكن العبد من التوبة ويتمشى له الانصراف عن التوغل في غمرات البعد والرجوع إلى ربه ،  ثم إذا وفق للتوبة والرجوع احتاج في التطهر من هذه الالواث وزوال هذه القذارات والورود و الاستقرار في ساحة القرب إلى رجوع آخر من ربه إليه بالرحمة والحنان والعفو والمغفرة وهي توبة منه سبحانه وتعالى الى عبده.

 

    وما تصدق التوبة من العبد الا بأمور منها الندم على ارتكاب المعصية والعزم على الانقلاع عن المعصية وعدم العودة اليها ثم ان يعزز توبته باعمال صالحة تناسب ندمه وإقلاعه عن المعصية التي ارتكبها (فمثل ذلك من تاب عن الغناء ان يعزز توبته بتطييب لسانه بالذكر وقرآءة القرآن او من تاب عن السرقة ان يشغل ايامه بالانفاق المندوب في سبيل الله)  ، كأن ركوب المعصية اورد العبد مقام بعد عنه تعالى والعمل الصالح من العبد هو استعداد منه للرجوع الى مقام القرب بعد ان قبل الله سبحانه وتعالى توبته وغفر له وعفا عنه.

 

   كما ان التدبر في الايات القرآنية نجد ان القرآن يصف الله انه توّاب ، والتوّاب صيغة مبالغة تفيد الكثرة فهو كثير التوبة كثير الرجوع الى عباده.

 

   بقي ان نقول ان التوبة ابتداءاً من الله تعالى هي اعم من التوفيق للتوبة ، فالتوبة منه الى عباده رجوعه اليهم ببسط رحمته واثرها توفيقهم للتوبة او مطلق الطاعة او رفع بعض التكاليف او التخفيف عنهم ، قوله تعالى (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ) المزمل 20.  

والحمد لله رب العالمين   

 

المرجع : الميزان في تفسير القرآن لسماحة السيد الطباطبائي

 

الـتعـليقـــات .........ع

Tuesday, December 28, 2010 6:06 AM

تاريخ الاضافة علي الاســم

السلام عليكم ورحمة الله
وهناك ايضاالتوبة النصوح, من قوله تعالى ((
يا أيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا)),
فما المقصود هنا بالنصوح, وهل هناك توبة غير نصوح
وشكرا

Monday, January 3, 2011 1:13 AM

تاريخ الاضافة sam_h الاســم

اعتقد ان التوبة الغير نصوح هي التي يرجع صاحبها الى نفس المعصية مجددا

ام هذه لا تسمى توبة اصلا؟

Wednesday, February 9, 2011 6:20 PM

تاريخ الاضافة ام مهدي الاســم

يا ايها الذين امنو توبوا الى الله توبة نصوحا عسى ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم و يدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار"الخ

النصح تحري فعل أو قول فيه صلاح صاحبه و يأتي بمعنى الإخلاص نحو نصحت له الود اي اخلصته-على ما ذكره الراغب - فالتوبة النصوح ما يصرف صاحبه عن العود إلى المعصية أو ما يخلص العبد للرجوع عن الذنب فلا يرجع فلا يرجع الى ما تاب منه
بحث تفسير ميزان سورة التحريم اية 8

Monday, February 28, 2011 2:56 PM

تاريخ الاضافة ام مهدي الاســم

قال الصادق (ع) : إذا تاب العبد توبةً نصوحاً ، أحبّه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة ، فقلت : كيف يستر عليه ؟.. قال : يُنسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب ، ويُوحي إلى جوارحه : اكتمي عليه ذنوبه ، ويُوحي إلى بقاع الأرض : اكتمي عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب ، فيلقى الله حين يلقاه وليس شيءٌ يشهد عليه بشيء من الذنوب . ص318 المصدر: الكافي 2/430

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com