الاقلال من الدنيا
9
عن امير المؤمنين في تتمة خطبته
السابقة قال:
[أَلاَ وَإِنّكُمْ في أَيَّامِ أَمَل مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ]،
اي ان العمر المعطى للانسان هو مدة محدودة ليحقق فيها اماله التي تقوده الى
الحياة السعيدة في الاخرة.
[فَمَنْ عَمِلَ في أَيَّامِ أَمَلهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَدْ نَفَعَهُ
عَمَلُهُ، وَلَمْ يَضرُرْهُ أَجَلُهُ].
فمن بادر العمل واكتسب الذخر من الاجر وثبت واستقام على الطريق قبل ان يفاجئه
اجله فقد فاز وغنم ولم يضره ان تقدم اجله او تاخر.
[وَمَنْ قَصَّرَ في أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ، فَقَدْ خَسِرَ
عَمَلَهُ، وَضَرَّهُ أَجَلُهُ].
فمن لم يبادر للعمل لاخرته في ايام حياته وانشغل بمتاع الدنيا وزينتها فهو
الخاسر لكل سعيه وجهده الدنيوي كما في قوله تعالى [والعصر ان الانسان لفي خسر
الا لذين امنوا وعملوا الصالحات].
[أَلاَ فَاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي الرَّهْبَةِ].
(اي اعملوا وانتم في في عافية وقوة وارادة وقدرة قبل حلول المرض والمشاغل
والبلاء والمشاكل وضياع الفرص والقدرات وتبدل الاحوال والامكانيات ثم حلول
الاجل وانقطاع الحياة.
[أَلاَ وَإِنِّي لَمْ أَرَ كَالجَنَّةِ نَامَ طالبُها ولا كالنارِ نامٓ
هاربُها].
فرغم ان الموت يسلم به جميع الناس بلا استثناء الا ان الغفلة تحيط بالناس جميعا
حتى طالبي الجنة والهاربين من النار.
وللحديث تتمة