نور من نهج البلاغة
74
عن امير
المؤمنين ع قال:
أَيُّهَا
النَّاسُ، إنَّ الدُّنْيَا تَغُرُّ الْمُؤَمِّلَ لَهَا وَالْـمُخلِدَ إِلَيْهَا
(فمن طبيعة الدنيا ان من يضع فيها الآمال الطويلة والراكن لها وكأنه
لا يموت، ان تخدعه وتظله عن سواء السبيل، فالدنيا قصيرة ولا تستقر على حال)،
وَلاَ
تَنْفَسُ بِمَنْ نَافَسَ فِيهَا (فلا تحقق اماني من طلبها وارادها
ونافس عليها)،
وَتَغْلِبُ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهَا، (فهي تصرع من ركبها، وتغلب على
من سايرته او انقادت له في فترة من الزمان، فلا يبقى جبار ولا طاغوت ولا صاحب
سلطة سياسية او مالية الا وانتهت قدرته لان سنن الله هي الحاكمة عليها)،
وَايْمُ
اللهِ (اي قسما بذات الله)، مَا كَانَ
قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضِّ نِعْمَة (اي كانوا في نعمة
نضرة موفورة) مِنْ عَيْش
فَزَالَ عَنْهُمْ إِلاَّ بِذُنُوب اجْتَرَحُوهَا (اي اكتسبوها)،
لاِنَّ
[اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّم لِلْعَبِيدِ] (فحاشا لله ان يظلم عباده
بإنزال العقوبة عليهم من دون سبب)،
وَلَوْ
أَنَّ النَّاسَ حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ النِّقَمُ، وَتَزُولُ عَنْهُمُ
النِّعَمُ، فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بِصِدْق مِنْ نِيَّاتِهمْ، وَوَلَه
(اي حب وشوق) مِنْ قُلُوبِهمْ،
لَرَدَّ
عَلَيْهِمْ كُلَّ شَارِد، وَأَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِد (وهو ما
يعني ان التوجه الى الله بإخلاص هو الدواء والعلاج عند حلول البلاء والفتنة)،
وَإنِّي
لاَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا فِي فَتْرَة (اي حالة فتور عن
التوجه لله سبحانه ليرحمكم ويصرف البلاء عنكم)،
وَقَدْ كَانَتْ
أُمُورٌ مَضَتْ، مِلْتمْ فِيهَا مَيْلَةً، كُنْتُمْ فِيهَا عِندِي غَيْرَ
مَحْمُودِينَ، وَلَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ إنَّكُمْ لَسُعَدَاءُ،
وَمَا عَلَيَّ إلاَّ الْجُهْدُ، وَلَوْ أَشاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ: عَفَا
اللهُ عَمَّا سَلَفَ!
نهج البلاغة خطبة ١٧٨
التالي