نور من نهج البلاغة
62
عن امير المؤمنين ع قال:
أَمَّا
بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ، وَآذَنَتْ بِوَدَاع، وَإِنَّ
الاْخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ، وَأَشْرَفَتْ بِاطِّلاَع، أَلاَ وَإِنَّ اليَوْمَ
المِضْمارَ، وَغَداً السِّبَاقَ، وَالسَّبَقَةُ الجَنَّةُ، وَالغَايَةُ
النَّارُ أَفَلاَ تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ مَنِيَّتِهِ؟ أَلاَ عَامِلٌ
لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ؟
أَلاَ وَإِنَّكُمْ في أَيَّامِ أَمَل مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ، فَمَنْ عَمِلَ في
أَيَّامِ أَمَلهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَدْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ، وَلَمْ
يَضرُرْهُ أَجَلُهُ، وَمَنْ قَصَّرَ في أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ
أَجَلِهِ، فَقَدْ خَسِرَ عَمَلَهُ، وَضَرَّهُ أَجَلُهُ، (اي من كان
عمله للدنيا ولم يستعد للأخرة فقد ذهب عمله ادراج الرياح وزال مع زوال الدنيا
وذهب الى الاخرة فقيرا من الحسنات والصالحات)
أَلاَ
فَاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي الرَّهْبَةِ (اي
ينبغي للعاقل ان يعمل للأخرة وهو في حال شبابه وقوته قبل حلول البلاء وزوال
قدرته)،
أَلاَ
وَإِنِّي لَمْ أَرَ كَالجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلاَ كَالنَّارِ نَامَ
هَارِبُهَا، أَلاَ وَإنَّهُ مَنْ لاَ يَنْفَعُهُ الحقُّ يَضْرُرهُ البَاطِلُ
(اي من يخرج عن الحق والهدى فانه يتعرض لتبعات الباطل التي تنتهي به
الى جهنم)،
وَمَنْ لا يستقم بِهِ الهُدَى يَجُرُّ بِهِ الضَّلاَلُ إِلَى الرَّدَىْ.
أَلاَ
وَإِنَّكُمْ قَد أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ (اي الرحيل والمراد به
الاستعداد للرحيل عن الدنيا)
وَدُلِلْتُمْ عَلى الزَّادَ (والمراد به التقوى كما في قوله تعالى:
(وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ
وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ))،
وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخافُ عَلَيْكُمُ: اتِّبَاعُ الهَوَى، وَطُولُ الاْمَلِ،
تَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تَحُوزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ
غَداً.
التالي