نور من نهج البلاغة 58
عن امير المؤمنين ع قال:
(أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ [قَدْ] جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا
بَعْدَهَا، وَابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا، لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ
عَمَلاً، وَلَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا، وَلاَ بِالسَّعْيِ فِيهَا
أُمِرْنَا، وَإِنَّمَا وُضِعْنَا فِيها لِنُبْتَلَى بِهَا)
هذه الكلمات القصار تنبه الى حقيقة
الدنيا والغرض من خلق الانسان فيها، وهو الامتحان والاختبار لتظهر حقيقة
الانسان وجوهره، فعمل الانسان في الدنيا هو الذي يعين محله في الاخرة ودرجته
فيها، وهو مصداق قوله تعالى: ( خَلَقَ الْمَوْتَ
وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ
الْغَفُورُ)،
وهو ما اوضحه امير المؤمنين بقوله:
(وَلَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا، وَلاَ بِالسَّعْيِ
فِيهَا أُمِرْنَا، وَإِنَّمَا وُضِعْنَا فِيها لِنُبْتَلَى بِهَا)،
فالعاقل من جعل سعيه للأخرة ولم تشغله واجبات الدنيا عن القضية الاساسية التي
خلق من اجلها، والتي اوضح كتاب الله معالمها في اكثر من اية وسورة كما في قوله
تعالى: (مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ
عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا
كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن
رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُوا
وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ)
التالي