نور من نهج البلاغة   36

 

عن امير المؤمنين ع قال عن احداث القيامة:

حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، وَالاْمْرُ مَقَادِيرَهُ، وَأُلْحِقَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ، وَجَاءَ مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِهِ، أَمَادَ (اي حركها على غير انتظام) السَّماءَ وَفَطَرَهَا (اي صدعها)،

 

وَأَرَجَّ الاْرْضَ وَأَرْجَفَهَا، وَقَلَعَ جِبَالَها وَنَسَفَهَا، وَدَكَّ بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ هَيْبَةِ جَلاَلَتِهِ وَمَخُوفِ سَطْوَتِهِ، وَأَخْرَجَ مَنْ فِيهَا، فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلاَقِهمْ (اي بعد ان بلت اجسامهم)، وَجَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفْرِيِقِهِم، ثُمَّ مَيَّزَهُمْ لِمَا يُريدُهُ مَنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ [خَفَايَا] الاْعْمَالِ وَخَبَايَا الاْفْعَالِ، وَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ: أَنْعَمَ عَلَى هؤُلاَءِ وَانْتَقَمَ مِنْ هؤُلاَءِ.

 

فَأَمَّا أَهْلُ الطَّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بِجِوَارِهِ، وَخَلَّدَهُمْ في دَارِهِ، حَيْثُ لاَ يَظْعَنُ النُّزَّالُ، وَلاَ تَتَغَيَّرُ بِهِمُ الْحَالُ، وَلاَ تَنُوبُهُمُ الاْفْزَاعُ (اي تنتابهم المخاوف)، وَلاَ تَنَالُهُمُ الاْسْقَامُ، وَلاَ تَعْرِضُ لَهُمُ الاْخْطَارُ، وَلاَ تُشْخِصُهُمُ (اي تزعجهم ) الاْسْفَارُ.

وَأَمَّا أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَار، وَغَلَّ الاْيْدِيَ إِلَى الاْعْنَاقِ، وَقَرَنَ النَّوَاصِيَ بِالاْقْدَامِ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ (اي قميص)، وَمُقَطَّعَاتِ ( كل ثوب يُقَطّعُ كالقميص والجبة ونحوها، بخلاف ما لا يُقَطّع كالإزار والرداء) النِّيرَانِ، فِي عَذَاب قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ، وَبَاب قَدْ أُطْبِقَ عَلَى أَهْلِهِ، فِي نَار لَهَا كَلَبٌ (اي هياج)، وَلَجَبٌ (اي الصوت المرتفع)، وَلَهَبٌ سَاطِعٌ، وَقَصِيفٌ هَائِلٌ (اي شدة الصوت كالقصف الشديد) ، لاَ يَظْعَنُ مُقِيمُهَا، وَلاَ يُفَادَى أَسِيرُهَا، وَلاَ تُفْصَمُ كُبُولُهَا (كُبُول جمع كَبْل اي القيد. وتُفْصَمُ: تنقطع بمعنى ان قيودهم محكمة لا تنقطع) لاَ مُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنَى، وَلاَ أَجَلَ لِلْقَوْمِ فَيُقْضَى.

 

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com