نور من نهج البلاغة
100
في المبادرة
لعمل الصالحات
عن امير المؤمنين ع في التحذير من الموت والمبادرة الى الصالحات قال:
💠(وَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ).
اي سابقوا مجيء الاجل بالأعمال
الصالحة فان الموت يأتي فجأة ومن دون مقدمات.
💠(وَابْتَاعُوا مَا يَبْقَى لَكُمْ بِمَا يَزُولُ عَنْكُمْ).
اي اشتروا ما يبقى من النعيم
الابدي في الاخرة، بما يفنى ويزول من لذائذ الدنيا المحدودة الفانية.
💠(وَتَرَحَّلُوا فَقَدْ جُدَّ بِكُمْ).
اي استعدوا للرحيل عن الدنيا وهو
ما يعني اعداد الزاد الذي لابد منه للراحل فقد جُدَّ بِكُمْ اي حثثتم على
الرحيل واخبرتم عنه وهو ما ورد في كتاب الله من الآيات الكثيرة التي تنبه الى
الاخرة والاستعداد لها بصالح الاعمال كما في قوله تعالى[والعَصر،
إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ].
💠(وَاسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ فَقَدْ أَظَلَّكُمْ).
اي ان الموت قد قرب منكم حتى كأنّ
له ظّلاً قد ألقاه عليكم، ففي كل يوم وكل ساعة بل كل دقيقة وثانية هناك اخبار
عن الموتى ممن تعرفهم او تصل اليك اخبار موتهم وخاصة مع أخبار الفضائيات ووسائل
الاتصال الجديدة.
💠(وَكُونُوا
قَوْماً صِيحَ بِهمْ فَانْتَبَهُوا، وَعَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ
لَهُمْ بِدَار فَاسْتَبْدَلُوا).
اي استبدلوا السعي الحثيث لنيل
شهوات الدنيا وزينتها ودرجاتها الفانية الى السعي لتحصيل لمراتب العليا في
الاخرة وما فيها من خلود ونعيم لا يفنى.
💠(فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً، وَلَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدىً{اي
مهملين}،
وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلاَّ الْمَوْتُ
أَنْ يَنْزِلَ بِهِ).
فالله سبحانه لم يخلق الانسان عبثا
او لهوا كما اوضح في كتابه بقوله:[أَفَحَسِبْتُمْ
أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ]،
فعمر الدنيا قصير وما هو الا الموت الفاصل بين الدنيا والاخرة ليبلغ الانسان ما
وعده الله به في كتابه الكريم من الخلود في الجنة او النار.
💠(وَإِنَّ غَايَةً
تَنْقُصُهَا اللَّحظَةُ {اي مجيء الموت}،
وَتَهْدِمُهَا السَّاعَةُ {اي حلول يوم
القيامة}، لَجَدِيرَةٌ
بِقِصَرِالْمُدَّةِ).
فالحياة الدنيا في حقيقتها لا
تستحق جهد الانسان وسعيه الا ما كان فيه تحصيل الزاد للأخرة فان مدتها قصيرة
فانية.
💠(وَإِنَّ غَائِباً
{وهو الموت}
يَحْدُوهُ الْجَدِيدَانِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَحَرِيٌّ بِسُرْعَةِ
الاْوْبَةِ).
اي ان الموت الذي يسوقه حلول الليل
والنهار، {فلكل انسان اجل معلوم يطوى مع مسير الليل
والنهار}، فلابد وان يعود الموت اليه مجددا، فمن المعلوم ان كل الناس يموتون
عند النوم كما في قوله تعالى
[اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ
فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ
الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ
يَتَفَكَّرُونَ].
💠(وَإِنَّ قَادِماً يَقْدُمُ بِالفَوْزِ أَوالشِّقْوَة
{اي الموت}
لَمُسْتَحِقٌّ لاِفْضَلِ الْعُدَّةِ، فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنيَا مِنَ
الدُّنْيَا مَا تَحْرُزُونَ بِهِ نُفُوسَكُمْ غَداً).
فالدنيا هي الوسيلة لنيل الجنة او
النار، فلا ينبغي الغفلة فيها عن الاعداد للأخرة والتي هي الحياة الحقيقية
الدائمة.
نهج البلاغة خطبة رقم ٦٣
الموضوع التالي