ابلغ المواعظ    2

 

عن امير المؤمنين انه قال:
 

[المدة وإن طالت قصيرة]
اي ان مدة بقاء الانسان في الدنيا وان طالت ومضت فيها الايام والاعوام فهي قصيرة بالنسبة لعمره الاخروي وقد نبهنا الله لذلك في عدد من ايات القران عندما يسأل الموتى بعد احيائهم مجددا في يوم القيامة عن الوقت الذي قضوه في برزخهم وهو الاف السنين او الاف الألاف من السنين الذي علمه عند الله، فكان تصورهم انه يوم او بعض يوم، مع ان هذا العمر البرزخي لا شيء بالنسبة لعمرهم الاخروي وخلودهم في الجنة او النار كما في الايات التالية:
 

(قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ؟ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ، قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).
(نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا).
(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ، وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ، فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ، وَلَٰكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
(يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا).
(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا، قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا؟ فَأَمَاتَهُ اللهُ مِائَةَ عَامٍ، ثُمَّ بَعَثَهُ، قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ؟ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ، فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ، وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ ، وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ، وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ، قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)


[والماضي للمقيم عبرة]
فما مضى من الزمن عبرة للحاضر، فكما انقضى الزمن الماضي ينقضي الحاضر، ولو سألت الناس فردا فردا كيف انقضت مدة اعمارهم الماضية لقالوا كانه حلم او ساعة من الزمن كقول السابقين الذي ورد ذكرهم في الكتاب وفي ذلك عبرة للمعتبر الذي يريد تحصيل الاخرة).
 

[والميت للحي عظة]
(فقد كان بالامس بيننا ثم فارقنا بلا خبر وهكذا سنغادر الدنيا فجأة بلا اخبار مسبق فلا يشترط في السفر عمر ولا عافية ولا فراغ ولا وقت ولا حال ولا صفة ولا عنوان ولا اي شرط او قيد او محدودية وكما قال الله عن ذلك في كتابه العزيز:
 

(قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ، إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ).
 

وقال مؤكدا في اية اخرى فيها فاء السببية بقوله (فاذا)
 

(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ، فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ). ثم اكدها ثالثة بقوله:
(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى، فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)

 واكدها رابعة في معنى اخر بقوله
 

(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)
(مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ).

 

[وليس للامس عودة]
(فما مضـى من الزمن لا يعود، فلا عودة للشباب ولا للطفولة، ولا عودة لما ذهب من العافية او المال او القدرة او الفرصة، ولا عودة للاموات ولا عودة للزمن السالف فما انقضى من العمر لا يعود وفي ذلك عبرة للمعتبر (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ).
 

[ولا أنت من غد على ثقة]
(فلا تعلم ماذا سيكون غدك هل انت من الاحياء او الاموات او انت من اهل العافية والسلامة او من اهل البلاء والابتلاء فسكتة دماغية خفيفة قد تشلك عن الحركة او تفقدك الحياة وصعقة كهربائية تنقلك الى الاخرة وسيارة مفخخة تسرع بنقلك الى الاخرة او كما نقل الكتاب على لسان الرسول الكريم بقوله:
(قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ).
 

[وكلٌ لكلٍ مفارق]
فلا دوام في الدنيا لاحد لا لنبي ولا لولي ولا صالح ولا طالح فالكل مفارق احبابه وراحل عن الدنيا والمسالة مسألة زمن ليس الاّ ،

( وَلَا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
 

[ فاستعدوا ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ]
اي استعدوا للاخرة التي لاجلها خلقتم فما كانت الدنيا الا لاجل الامتحان والاختبار ليختار الانسان مصيره النهائي بارادته وعمله من دون اجبار وفرض فلا يفعه الا عمله وهو ما اكد عليه كتاب الله في ايات عدة منها قوله تعالى:

( هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ )
( يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)

 

ونسالكم الدعاء

 تابع  ابلغ المواعظ   3

                                                                                                                                                                 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com